تواجه القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا منعطفًا عسكريًا هو الأخطر منذ سنوات. إذ أفادت مصادر عسكرية بمحاولات الحوثيين للسيطرة على معسكر حكومي عند مدخل مديرية "طور الباحة" بمحافظة لحج، ما يضع القوات الحوثية على بعد 80 كيلومترًا فقط من العاصمة المؤقتة عدن. ويمثل هذا الاختراق الأقرب للحوثيين نحو المدينة منذ طردهم منها في يوليو 2015، مما يهدد بسقوط المقر الرسمي للحكومة خلال أيام.

 

وفقًا لموقع "سايلنت دوسيه" التركي، فإن دفاعات القوات الحكومية بعدن تعاني من ضعف شديد وغير مسبوق؛ نتيجة لانسحاب القوات الجنوبية (المدعومة إماراتيًا) من المدينة بأمر من السعودية في يناير 2026، عقب الخلافات السعودية-الإماراتية الكبيرة وتولي قوات مدعومة سعوديًا السيطرة على المدينة.

 

يرى الحوثيون أن نافذة تحقيق نصر حاسم بدأت تضيق في ظل استئناف المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، والاجتماع الأخير الذي ضم مسؤولين من السعودية وباكستان وتركيا مع قادة إيرانيين في طهران. ويخشى الحوثيون تراجع الدعم الإيراني لهم في حال التوصل لاتفاق، لذا يسعون لفرض واقع سياسي جديد يمنحهم ورقة ضغط كبرى في أي مفاوضات مستقبلية.

 

 

التداعيات الاستراتيجية في حال سقوط عدن


سيتسبب سقوط عدن في قطع خطوط الإمداد وعزل "ألوية العمالقة" (أقوى قوة مناهضة للحوثيين) المتمركزة على ساحل مضيق باب المندب.


السيطرة الحوثية على باب المندب تمثل ضربة مباشرة للاقتصاد المصري؛ حيث تسببت هجمات البحر الأحمر السابقة في خسارة قناة السويس لنحو 7 مليارات دولار من إيراداتها عام 2024 وحده.


سيمثل هذا الصعود هزيمة استراتيجية للمملكة العربية السعودية ورؤيتها الاقتصادية "2030"، حيث ستمنح طهران القدرة على التحكم بمضيقين حيويين (هرمز وباب المندب) ومحاصرة الخليج جغرافيًّا.

 

 

 الموقف المصري وصيغة التدخل المطلوبة


صادق البرلمان المصري في 26 أكتوبر 2026 على منح (قائد الانقلاب) عبد الفتاح السيسي تفويضًا باتخاذ "كافة الإجراءات اللازمة" للمساعدة في الدفاع عن السعودية، وذلك بعد موافقة مجلس الدفاع الوطني. وعلى الرغم من وجود تفاهمات وتفويض رسمي علني، إلا أن الطلب الرسمي المكتوب من الجانب السعودي لم يصل إلى القاهرة حتى الآن.


ويوضح التقرير أن السعودية لا تحتاج إلى إرسال جنود مصريين للقتال داخل الأراضي اليمنية؛ بل تتلخص الصيغة المطروحة — والتي أكدها  السيسي في رسالته لولي العهد الأمير محمد بن سلمان — في تولي القوات والدفاعات الجوية المصرية تأمين المواقع والحدود الداخلية للمملكة العربية السعودية. هذا الإجراء سيتيح للرياض تحرير وحداتها العسكرية وتوجيهها بالكامل نحو الجبهة الجنوبية والحدود اليمنية لصد الزحف الحوثي واستعادة المبادرة الميدانية.


ويختتم الموقع تحليله بالإشارة إلى أن التباطؤ في طلب الدعم لم يعد ممكنًا مع تسارع التطورات على الأرض. وفي ظل استبعاد الإدارة الأمريكية للتدخل العسكري المباشر واقتصار دورها على الجانب الاستخباراتي، يرى التقرير أن تفعيل "التحالف السني" واستدعاء القوات المصرية لحماية العمق السعودي بات خطوة مصيرية عاجلة لمنع سقوط عدن بالكامل وتحصين الأمن القومي المشترك للبلدين.

 

https://silentdossier.com/articles/egypt-troops-saudi-arabia-houthis-aden-80-km